الشريف المرتضى

243

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وليس كذلك إذا كانت الحال ما ذكرتم ، لأنّه مع تجويزه أن يكون قد أخذ من غيره ، لا يحصل « 1 » له العلم ، فيعلم أنّه لم يتكامل ( له شروط دلالته ) « 2 » ، فينفصل عنده من الحجّة ، كانفصال سائر الأدلّة من الشّبه . ثمّ قال : قيل له : قد بيّنا أنّ علم المكلّف بأنّه حدث عند ادّعاء النبوّة ، ( على خلاف العادة ) « 3 » ، يكفي في صحّة الاستدلال . وبيّنا أنّ العلم الّذي سأل عنه ، لو كان شرطا لكان لا يتمّ الاستدلال بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، إلّا بعد أن يعلم أنّ حدوث ذلك لا يجوز أن يكون بالانتقال « 4 » . فإذا لم يجب ذلك ، وصحّ الاستدلال بها لمن لم يخطر ( ذلك له ) « 5 » بالبال ، فقد بطل كون هذا العلم شرطا . على أنّ هذا العلم لو كان شرطا ، لم يخل من أن يكون طريقه الاضطرار أو الاستدلال : فإن كان طريقه « 6 » الاضطرار فيجب أن يكون له طريقة يعلم عندها ، ولا طريق يشار إليه يعلم عنده أنّ القرآن لم يظهر إلّا على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عند ادّعائه النبوّة ، وأنّه لم يظهر على أحد من قبل . وكذلك فلا يصحّ فيه الاستدلال ؛ لأنّه لا دليل يدلّ على أنّه لم يظهر إلّا عليه ، كما يدلّ الفعل « 7 » على أنّه من قبل فاعله ؛ لأنّ ذلك إنّما يصحّ فيه لما كان فعله حادثا من قبله ، فعلم أنّه لم يحدث إلّا منه بالدّليل الّذي نذكره في هذا الباب . والقرآن ؛ فليس من فعله على الحدّ الّذي يكون معجزا ، فكيف يمكن أن يستدلّ

--> ( 1 ) هكذا في المغني ، وفي الأصل : يجعل . ( 2 ) في المغني : شرط دلالته . ( 3 ) في المغني : على وجه ينفصل ممّا جرت العادة بمثله . ( 4 ) في المغني : زيادة : وأن يزيل هذه الشّبهة » . ( 5 ) في المغني : له ذلك . ( 6 ) من المغني . ( 7 ) في المغني : الفصل .